علماء التحليل السياسي في بلادنا يعيشون على قشور الفكر الغربي، ولا يتعدون الفتات الذي يلقى من آن لآخر حول الخبرة العربية، دون أي محاولة جادة للتعمق في هذه الخبرة انطلاقاً من منهاجية علمية معينة وقد سبق وذكرنا كيف أن الفكر الإسلامي لا يزال حتى لحظة كتابة هذه الأسطر مجهولاً في كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة

الله يحض على التسليم لله، ويحصى آداب التجرد: الأول: علمك بسابق تدبير الله فيك، وذلك أن تعلم أن الله كان لك قبل أن تكون لنفسك فكما كان لك مدبراً قبل أن تكون ولا شئ من تدبيرك معه، كذلك هو سبحانه مدبر لك بعد وجودك فكن كما كنت له، تكن لك كما كان لك

فإن ضعفت النفس عن ملاحظة قصر الوقت وسرعة انقضائه فليتدبر قوله عز وجل: {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة} وقوله عز وجل: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها}

وفوجئ الناس بكتّاب ما صلوّا لله ركعة، ولا أدّوا له حقا يتحدثون عن الحلال والحرام وتطبيق الحدود أو وقفها! وقال أولو الألباب: أين علماء الدين يصدّون هذا الإفك؟

 ولو قووا هؤلاء (الخوارج)؛ لأفسدوا الأرض كلها، عراقا، وشاما، ولم يتركوا طفلا، ولا طفلة، ولا رجلا، ولا إمرأة، لأن الناس عندهم (قد) فسدوا فسادا لا يصلحهم إلا القتل جملة

إن أخطاء المبطلين لا تتبدد، وإنما تتراكم فى سجل دقيق حتى إذا بلغت حدا معينا أحاط بهم أولها وآخرها

وليست الإمامة من قواعد العقائد، بل هي ولاية تامة، ومعظم القول في الولاة والولايات العامة والخاصة مظنونة في محل التأخي والتحري

الواقع أن المسلمين عامة والعرب خاصة أخذوا من المدنية الحديثة جانبها البراق، وكانوا معها مستهلكين لا منتجين

تاريخ الفكر السياسي هو المنطلق الأول لبناء نماذج الخبرة التاريخية التي تصير بدورها البديل والمكمل للبحث العلمي في نطاق علم السياسي التجريبي

ما أكثر أن تتبخر خواطر السوء ووساوس الضعف، ويتكشف أن الإنسان يبتلى بالأوهام أكثر مما يبتلى بالحقائق، وينهزم من داخل نفسه قبل أن تهزمه وقائع الحياة: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم)

لم يكن نظر الناس إلى الدين على أنه المعين يستمد منه الناس ما يعينهم على العمل الصالح بل كان الدين في نظرهم هو الاعتقاد المجرد في أصول معينة

فكم من سليم الجسم ممدود الوقت يضطرب فى هذه الحياة بلا أمل يحدوه، ولا عمل يشغله، ولا رسالة يخلص لها ويصرف عمره لإنجاحها ألهذا خلق الناس؟

وإذا انتشرت من خطة المملكة الأطراف وأسبلت العماية دون معرفتها أسداد الأعراف، ولم تطلع شمس رأي راعي الرعية على صفة الإشراق والإشراف، امتدت أيدي الظلمة إلى الضعفة بالإهلاك والإتلاف

عندما يبقى الفكر يقظاً على هبوب الأخطار، وعندما يظل المرء رابط الجأش يقلب وجوه الرأى ابتغاء مخلص مما عراه، فإن النجاح لن يخطئه ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما الصبر عند الصدمة الأولى "

لا عيش في الدنيا إلا للقنوع باليسير؛ فإنه كلما زاد الحرص على فضول العيش، زاد الهم، وتشتت القلب، واستعبد العبد

ستر المصائب من جملة كتمان السر لأن إظهارها يسر الشامت ويؤلم المحب

همة المؤمن متعلقة بالآخرة فكل ما في الدنيا يحركه إلى ذكر الآخرة

الأئمة إنما تولوا أمورهم، ليكونوا ذرائع إلى إقامة أحكام الشرائع

من أعظم الغلط: الثقة بالناس، والاسترسال إلى الأصدقاء، فإن أشد الأعداء وأكثرهم أذى الصديق المنقلب عدوًا؛ لأنه قد اطلع على خفي السر