الصفحة 31 من 59

تدري ذاك؟) قال: لا والله. قال صلى الله عليه وسلم (تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى عنهم) [1] . وفي رواية لمسلم: (تلك الملائكة كانت تسمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس لا تستتر عنهم) [2] .

والنبي صلى الله عليه وسلم يمضي في حديثه فيقول وغشيتهم (الرحمة) ، والنبي صلى الله عليه وسلم يمثل (الرحمة) بشخص بَشَرِيٌ يغشى أهل هذه الجلسة المباركة فيملأ قلوبهم ونفوسهم بهذه الرحمة التي تعمهم أجمعين.

ثم يبين النبي صلى الله عليه وسلم منتهى الرحمة والفيض الجزيل في حديثه هذا فيختم بقوله (وذكرهم الله فيمن عنده) . وتلك خاتمة المسك أن يذكر الله العلي الكبير هذه الفئة المباركة لمن عنده من الملأ الأعلى من الملائكة، جزاء ما ذكروه وجلسوا وليقرؤوا كتابه. فما أعظمه من ذكر وما أعظمه من مقام فهو سبحانه يذكر هؤلاء الجالسين فردًا فردًا بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم أنه يعرفهم سبحانه. قال تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [3] فهو يعلم كل شيء عنه.

(1) البخاري باب هو الذي أنزل السكينة والملائكة عند قراءة القرآن 4730.

(2) مسلم باب نزول السكينة لقراءة القرآن 795.

(3) سورة الملك، الآية (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت