المبحث الثاني
الاستشفاء بالقرآن
المطلب الأول:
الدليل وأقوال العلماء:
{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [1] .
وهذه الآية الواضحة الدلالة والمعنى، فسرها المفسرون والعلماء كل من زاويته، وكل بمفهوم خطرٍ له، فبعضهم اعتبر الشفاء المذكور في الآية نفسيًا من القلق والاضطراب والحيرة ... وما أن يتلى القرآن حتى يجد المؤمن أن القلق قد زال وذهبت الوسوسة وانجلت الحيرة وعاد معافى كأنما نشط من عقال ومن أولئك العلماء الشهيد سيد قطب الذي يقول:
(في القرآن شفاء من الوسوسة والقلق والحيرة فهو يصل القلب بالله فيسكن ويطمئن، ويستشفي الحماية والأمن، ويرضي فيستروح الرضى من الله والرضى من الحياة. والقلق مرض والحيرة نصب، والوسوسة داء.
وفي القرآن شفاء من الهوى والدنس والطمع، والحسد ونزعات الشيطان، ومن القرآن شفاء من العلل المختلفة في الشعور والتفكير، فهو يعصم العقل من الشطط، وفي القرآن شفاء من العلل الاجتماعية التي تخلخل بناء الجماعات [2] .
ويقول ابن كثير:
(1) سورة الإسراء الآية (82) .
(2) في ظلال القرآن ج 5 صفحة 354.