(إنه شفاء ورحمة للمؤمنين، أي يذهب ما في القلوب من أمراض من شك ونفاق، وشرك وزيغ وميل، فالقرآن يشفي من ذلك كله وليس ذلك إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه فيكون شفاء في حقه رحمة) [1] .
ويقول القرطبي:-
كأنه قال: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [2] . وفي الخبر: (من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله) واختلف العلماء في كونه شفاء على قولين:
أحدهما: أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها وإزالة الريب ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى.
والثاني: شفاء من الأمراض الظاهرة، بالرُّقِي والتعاويذ ونحوها وقد روى الأئمة عن أبي سعيد الخدري قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ثلاثين راكبًا فنزلنا على قوم من العرب، فسألناهم أن يضيفونا فأبوا قال: فلدغ سيد الحي، فأتونا وقالوا: فيكم أحد يرقي من العقرب؟ وفي رواية (إن الملك يموت) قال: قلت: نعم. ولكن لا أفعل حتى تعطونا. قالوا: فإنا نعطيكم ثلاثين
(1) تفسير القرآن العظيم ج 3 صفحة 59.
(2) سورة الإسراء الآية (82) .