الصفحة 29 من 59

وظل القرآن معجزًا في أحكامه التي ناسبت كل العهود والتي فيها خلاص البشرية وراحتها من كدها وجهدها التي تبذله الآن في تحقيق السعادة خارج نطاق ما أنزل الله وليست فاعلة ولا ناجحة.

وظل القرآن معجزًا بقراءته ونفعه للقارئ والسامع على السواء. قال أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تبارك وتعالى يتلون كتاب الله عزَّ وجلَّ ويتدارسونه بينهم إلا تنزَّلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) [1] .

ففي هذه الجلسة المباركة تتنزل السكينة على القارئ والسامع على السواء. والسكينة الطمأنينة وراحة البال وراحة النفس وهدوء الأعصاب وما أشد حاجة الناس الآن إلى هذه السكينة التي يبحث الناس عنها بالسفر إلى مواقع عدة من العالم بحثًا عن راحة واستجمام ويبذلون في سبيلها المال والوقت والجهد، ولا يحصلون

على شيء مما أرادوا إلا القليل، ليعودوا بعد رجوعهم من رحلتهم إلى ما كانوا عليها من شقاء وكد وتعب. فالقرآن يوفر للقارئ والسامع السكينة والطمأنينة في جلسة بقراءة القرآن، وتنزّل السكينة شيء حقيقي محسوس، عرَّفه النبي صلى الله عليه وسلم، ونشره في أمته ليكون معلومًا لديها، ولتلتمسه وتعيشه وتفرح به. فقد روى البخاري

(1) صحيح مسلم باب فضل الاجتماع على قراءة القرآن رقم 2699.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت