وذكر الله له في كتابه، وأنه مما يُتعلم. وقد يستشكل على بعضهم هذا الذي نقول لسببين:
الأول: كون السحر بحد ذاته حقيقة ثابتة إذ هو فيما يتوهمه البعض أمر منافي لقضية التوحيد، وانحصار التأثير لله وحده.
الثاني: أن يقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُحر فذلك مما يحط (من وهمهم) من منصب النبوة، ويشكك الناس فيها.
والحقيقة أنه لا إشكال في الأمر البتة. أما الجواب عن الوهم الأول ... فهو أن اعتبار السحر حقيقة ثابتة، لا يعني أنه مؤثر بذاته، بل هو كقولنا السم له مفعول حقيقي ثابت، والدواء له مفعول حقيقي ثابت، فهذا كلام صحيح لا ينكر، غير أن التأثير الثابت في هذه الأمور الثابتة، إنما هو لله تعالى، ولقد قال الله تعالى عن السحر: {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ} [1] . فقد نفى الله عز وجل عن السحر التأثير، ولكنه أثبت له في نفس مفعولًا ونتيجة منوطة بإذن الله.
وأما الجواب عن الوهم الثاني، فهو أن السحر الذي أُصيب به رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما كان مسلطًا على جسده، وظواهر جوارحه كما هو معروف لا على عقله وقلبه واعتقاده،
(1) سورة البقرة الآية (102) .