(في مشط ومشاطة وجُف طلع نخلة ذكر) قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان.
فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه فجاء فقال: يا عائشة. كأن ماءها نقاعة حناء، وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين. قلت: يا رسول الله أفلا استخرجته؟ قال: قد عافاني الله. فكرهت أن أثير على الناس منه شرًا. فأمر بها فدفنت) [1] .
تلك الرواية تبين أن ما سحر به كان مكتوبًا، لقد أخذوا شيئًا من شعر رأسه من مشط كان يمشط به شعره ووضعوه في جراب نخلة ذكر بعد أن أفرغوه من محتواه الذي يلقح به النخل ووضعوا فيه شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعوا معه التعاويذ، ثم وضعوه داخل بئر ذروان وهي بئر مهجورة بالمدينة، وبعد ذلك أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد أثر ما فعلوا مدة طويلة، حتى استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالدعاء والضراعة إلى الله، فجاءه الملكان وأخبراه بما وقع له وكشفا الساحر والسحر وموقعه فأخرجه فاستراح بعد ذلك.
هذا السحر المكتوب والذي يعمد فاعلوه إلى وضعه في مكان مهجور حتى يظل المسحور يعاني منه ولا يصل إليه. فلهذا يعمد السحرة إلى وضع السحر داخل القبور والأماكن المهجورة، وأحيانًا
(1) صحيح البخاري كتاب الطب باب السحر رقم 5430.