الصفحة 8 من 23

أما شواهده من الشعر فقد استشهد .... بالشعر والشعراء الذين استشهد بشعرهم، منهم الجاهلي والإسلامي والمخضرم، ولم نجده يستشهد بشعر المولدين والمحدثين [1] .

أما ابن مالك في كتابه شرح الكافية الشافية وغيرِه، فكان (يعتمد عليه اعتمادًا كبيرًا في اشتقاق القواعد النحوية وفي إثبات آرائه ويتخذ منه دليلًا قاطعًا وثابتًا فيما يقول .... فهو إذن يجعل مصدره الأول من القرآن الكريم ويعتد بقراءاته المختلفة .... فكان كثير الاستشهاد بالآيات القرآنية) [2] .

ومسألة أخرى تجعل الشاهد القرآني متفوقًا على الشاهد الشعري (ألا وهو الضرورة الشعرية) .

فالشاعر يستطيع الخروج على قواعد النحو العربي المألوفة فيجوز له ما لا يجوز لغيره في صرف ما لا ينصرف، وحذف ما حقه الإثبات وإعراب ما حقه البناء وغير ذلك.

ومع ذلك فنرى كثيرًا من النحاة يستشهدون بأبيات في مسائل نحوية جاءت من خلال هذه الضرورة، وليست هذه الضرورة مألوفة في آيات القرآن ....

لذا لا نستطيع الاعتماد في بناء قواعدنا النحوية على شواهد توجهها الضرورة، ويحكمها نمط خاص من النظم، وأمامنا - عوضا منها- سيل عرم من الشواهد القرآنية، لا يرتقي إليها الشك ولا تحكمها الضرورة بشيء.

ثم إنّ وثاقة القرآن الكريم وعلوّه في الفصاحة تجعله أنفع استشهادًا مِنْ غيره (( فبعد أن كان النحاة يلجأون إلى التأويل والتقدير فيما لا يطابق قواعدهم منها، فقد وجدنا في العصور المتأخرة من ينص على جواز الاحتجاج في العربية بكل ما ذكر أنه مقروء به في آية قراءة متواترة أو أحادية أو شاذة ) ) [3] .

(1) ينظر: المصدر السابق: 107 - 108.

(2) ينظر: شرح الكافية الشافية لابن مالك.

(3) الضرورة الشعرية: 89 - 90. وينظر: الرواية والاستشهاد: 120 وما بعدها. والشواهد والاستشهاد: 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت