وقد ذهب الزمخشري قبل ذلك إلى أنها أفعل تفضيل فقال: (( أعظم درجة عند الله من أهل السقاية والعمارة عندكم ) ) [1] .
قد يكون التفضيل بين شيئين في صفتين مختلفتين، فيراد بالتفضيل حينئذ أن أحد الشيئين قد زاد في صفته على الآخر كقولهم: العسل أحلى من الخل، والصيف أحر من الشتاء، والليل أظلم من النهار، (( فليس ثمة إشتراك بين المفضل والمفضل عليه وإنما المراد: أن العسل في حلاوته زائد على الخل في حموضته، فاتصف العسل بالحلاوة أكثر من اتصاف الخل بالحموضة، وكذا الباقي ) ) [2] .
وقال أبو البقاء: (( وقد يستعمل أفعل لبيان الكمال والزيادة في وصفه الخاص، وإن لم يكن الوصف هو الأصل مشتركًا وعليه قولهم: الصيف أحر من الشتاء، أي: الصيف أكمل في حرارته من الشتاء في برودته ) ) [3] .
وقد أنكر أبو حيان صحة هذا التقدير (( وأكد وجوب اشتراك المفضل والمفضل عليه في أصل الوصف ) ) [4] .
وقد أوَّل ابن مالك ما جاء ظاهره خلاف ذلك، فقال في الصيف أحر من الشتاء له توجيهان [5] :
أحدهما: يكون اسم التفضيل أحر من حر القتل بمعنى: استحر، أي: اشتد وكأنه قال: الصيف أشد استحرارًا من الشتاء؛ لأن حروبهم في الصيف كانت أكثر من حروبهم في الشتاء.
(1) الكشاف: 427.
(2) حاشية الصبان على شرح الأشموني، محمد بن علي الصبان: 3/ 50.
(3) الكليات: 96.
(4) تذكرة النحاة: 294.
(5) شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ: 767.