الصفحة 15 من 23

وقد ذهب الزمخشري قبل ذلك إلى أنها أفعل تفضيل فقال: (( أعظم درجة عند الله من أهل السقاية والعمارة عندكم ) ) [1] .

قد يكون التفضيل بين شيئين في صفتين مختلفتين، فيراد بالتفضيل حينئذ أن أحد الشيئين قد زاد في صفته على الآخر كقولهم: العسل أحلى من الخل، والصيف أحر من الشتاء، والليل أظلم من النهار، (( فليس ثمة إشتراك بين المفضل والمفضل عليه وإنما المراد: أن العسل في حلاوته زائد على الخل في حموضته، فاتصف العسل بالحلاوة أكثر من اتصاف الخل بالحموضة، وكذا الباقي ) ) [2] .

وقال أبو البقاء: (( وقد يستعمل أفعل لبيان الكمال والزيادة في وصفه الخاص، وإن لم يكن الوصف هو الأصل مشتركًا وعليه قولهم: الصيف أحر من الشتاء، أي: الصيف أكمل في حرارته من الشتاء في برودته ) ) [3] .

وقد أنكر أبو حيان صحة هذا التقدير (( وأكد وجوب اشتراك المفضل والمفضل عليه في أصل الوصف ) ) [4] .

وقد أوَّل ابن مالك ما جاء ظاهره خلاف ذلك، فقال في الصيف أحر من الشتاء له توجيهان [5] :

أحدهما: يكون اسم التفضيل أحر من حر القتل بمعنى: استحر، أي: اشتد وكأنه قال: الصيف أشد استحرارًا من الشتاء؛ لأن حروبهم في الصيف كانت أكثر من حروبهم في الشتاء.

(1) الكشاف: 427.

(2) حاشية الصبان على شرح الأشموني، محمد بن علي الصبان: 3/ 50.

(3) الكليات: 96.

(4) تذكرة النحاة: 294.

(5) شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ: 767.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت