وهو بذلك يخالف الزمخشري في رأيه الذي يقول فيه: (( التعظيم خير به، ومعنى التعظيم العلم بأنها واجبة المراعاة والحفظ والقيام بمراعاتها ) ) [1] ، فهو يبقي أفعل التفضيل على بابها.
وقد يخرج اسم التفضيل على بابه إذا كان في جملة يقصد بها التهكم أو الاستهزاء، كما في قولهم: (( هو أعلم من الحمار، فليس للحمار علم حتى يكون هو أعلم منه، ولكن المراد به التهكم، كأنه قيل: إن أمكن أن يكون للحمار علم فأنت مثله مع زيادة، وليس المقصود بيان الزيادة، بل الغرض التشريك بينهما في شيء معلوم انتقاؤه عن الحمار ) ) [2] .
فهي إذن ليس شراكة في صفة وزيادة أحدهما على الآخر فيها وإنما هي إبراز شيء معلوم عند كل ذي عقل وإلزام الجميع ومنها الخصم في ذلك كما في قوله تعالى: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [3] ، فقد ذكر أبو حيان في تفسير هذه الآية أن (( الاستفهام فيه تبكيت وتوبيخ وتهكم بحالهم وتنبيه على موضع التباين بين الله تعالى وبين الأوثان إذ معلوم عند من له عقل أنه لا شركة في الخيرية بين الله تعالى وبينهم، وإنما يذكر على سبيل إلزام الخصم وتنبيه على خطأ مرتكبه ) ) [4] .
فأبو حيان يرى في (خير) رأيين هما [5] :
1)أن (خير) أفعل تفضيل جاء على حسب اعتقاد المشركين حيث اعتقدوا في آلهتهم خيرًا بوجه ما.
2)أن (خير) ليست للتفضيل كما تقول: الصلاة خير، يعني خير من الخيور، ولكنه يرجح كون (خير) هنا أفعل تفضيل فيقول: (( والظاهر أن خيرًا أفعل تفضيل وأن الاستفهام في نحو هذا يجيء لبيان فساد ما عليه الخصم وتنبيه
(1) الكشاف: 694.
(2) شرح الرضي على الكافية: 3/ 455.
(3) سورة النمل، الآية: 59.
(4) البحر المحيط: 7/ 84.
(5) المصدر السابق.