أمثال ابن مالك وابن هشام، فقد بلغت شواهده القرآنية في كتاب شرح جمل الزجاجي 382 شاهدًا وبلغت في كتابه المقرب 76 شاهدًا [1] .
لكننا نرى للشاهد القرآني مكانا واضحا في ترسيخ القواعد النحوية واثبات الأدلة والحجج والبراهين، إذن فعلم النحو اعتمد في بناء قواعده على القرآن الكريم، وهو ما يمثل اللغة النقية العالية، وهي (تختلف اختلافا غير يسير عن لغة الشعر من حيث هي أثر لغوي وصورة فذة لا يدانيها أثر لغوي في العربية على الإطلاق) [2] .
قد يستعمل اسم التفضيل عاريًا عن معنى التفضيل، فيتضمن معنى الصفة المشبهة، كما في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [3] ، فقد ذكر أبو حيان في تفسيره هذه الآيةَ أربعة أقول هي [4] :
1)إنَّ (أهون) ليست أفعل تفضيل؛ لأنه يدل على تفاوتٍ عند الله في النشأتين الإبداء والإعادة، فلذلك تأوله ابن عباس والربيع بن هيثم على أنه بمعنى (هَيِّنٌ) والضمير عائد على الله.
2)إنَّ (أهون) للتفضيل بحسب معتقد البشر، وما يعطيهم النظر في المشاهد من أن الإعادة في كثير من الأشياء أهون من البداءة؛ للاستغناء عن الرؤية التي كانت في البداءة وإن كان الاثنان عنده تعالى من اليسر في حيز واحد.
3)إنَّ (أهون) اسم تفضيل والضمير في عليه عائد على الخلق، أي: والعود أهون على الخلق، بمعنى أسرع؛ لأن البداءة فيها تدرج من طور إلى طور إلى أن يصير إنسانًا، والإعادة لا تحتاج إلى هذه التدريجات في الأطوار إنما يدعوه الله فيخرج، فكأنه قال: وهو أيسر عليه، أي: أقصر مدة وأقل انتقالًا.
(1) المقرب لابن عصفور (ت 669 هـ) ، تحقيق: أحمد عبدالستار الجواري وعبدالله الجبوري، طبعة وزارة الأوقاف: 570 - 573.
(2) العربية دراسات في اللغة واللهجات والأساليب، يوهان فك، ترجمة: د. رمضان عبدالتواب مكتبة الخانجي، مصر 1980 م: 17.
(3) سورة الروم، الآية: 27.
(4) البحر المحيط: 7/ 165.