5.تحليل بعض النصوص القرآنية على ضوء القاعدة النحوية.
يقوم هيكل البحث على مقدمة، وتمهيد، وبحث في الشاهد القرآني عند النحاة وأثره في قيام القاعدة النحوية، وبحث آخر في دلالة (أفعل التفضيل) على غير بابه في نصوص قرآنية، ثم خاتمة، وتوصيات، تعقبها مصادر البحث. والله ولي التوفيق.
أنزل الله تعالى القرآن الكريم وحيا على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، فأعجز فصحاء العرب وبلغاءهم عن أن يأتوا بمثله، أو بمثل سورة من سوره، وتكفل الله جل وعلا بحفظه بقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [1] ، ومسالك حفظ القرآن كثيرة من شأنها أن تحقق وعد الله تعالى في كتابه المجيد، ومن تلك المسالك أنه تعالى هيأ طائفة من علماء الأمة ليقوموا جاهدين على وضع قواعد تضبط لغة العرب وتحافظ عليها من الضياع واللحن والانحراف، وكان معتمدهم الأول في صياغة القواعد النحوية هو النصوص القرآنية، ولا ينتقلون إلى نص آخر إلا إذا لم يجدوا نصا قرآنيا تقوم عليه القاعدة النحوية، فمن المعروف أن القرآن عربي، وليس كلّ العربية في القرآن.
المبحث الأول: الشاهد القرآني عند النحاة ,وأثره في قيام القاعدة النحوية
لقد كان القرآن الكريم سببا للدراسات العربية عامة وللقواعد النحوية خاصة، ولم يَغفل النحاةُ الأوائلُ عن الشاهد القرآني، فالنحاة البصريون (( قد جعلوا القرآن الكريم وقراءاته مصدرًا مهمًا من مصادرهم وأصلًا من أصول استشهادهم ) ) [2] ،
(1) سورة الحجر، الآية: 9.
(2) تاريخ النحو وأصوله، د. عبدالحميد السيد طلب، تقديم: عبدالسلام هارون، مكتبة الشباب: 82.