الصفحة 3 من 23

فـ (( وقفوا من القرآن الكريم موقف المدافع عما يرد في الكتاب العظيم، فقاسوا على آياته ما أجازوه من قواعد، وأجازوا ما جاء في قراءاته المتواترة، ولم يصدر عنهم أي طعن في قراءة أو تخطئة لقارئ شاذة كانت قراءته أم غير شاذة ) ) [1] .

أما فيما نسب إلى البصريين من تخطئة بعض القراءات وردّ بعض منها فقال الدارسون: (( إننا رأيناهم قد عزّ عليهم أن يحطموا ما أقاموه من مقاييس وقواعد لمذهبهم .... ولم يكن في مقدرتهم أن يبتعدوا عن القرآن الكريم وألا يغترفوا من معينه تثبيتًا لقواعدهم فلجؤوا إلى التأويل والتخريج، وبذلك تزاحمت الأقوال في مسائل النحو ) ) [2] .

وإذا كان البصريون يقعِّدون القواعد النحوية ويضعون مقاييسهم وأصولهم (( وكان مِنْ الواجب عليهم أن يحفظوا القرآن الكريم .... فلا يكون القرآن مجالا للتأويلات والتخريجات-فالحق والأولى- لو أنهم درسوا القرآن الكريم أولًا، قبل أن يضعوا مقاييسهم وأصولهم .... لا أن يضعوا مقاييسهم أولًا ثم يحاولوا إخضاع كتاب الله لهذه المقاييس ) ) [3] .

وهذا ما جعل بعض المُحدَثين يكيلون التهم للبصريين وإن كان فيهم بعضُ المنصفين الذين لم يحملوا كلام سيبويه في أبواب كتابه في منع بعض الظواهر النحوية أو الصرفية، على أنها موجهة إلى القراءات القرآنية توجيهًا خفيًا وكان بعضها خطأً أو لحنًا [4] .

فالدكتور أحمد مكي الأنصاري في كتابه عن القراءات، يفسر كل حكم ذكره سيبويه أو أحدُ شيوخه وحكم عليه بأنه لا يجوز أو ضعيف أو لحن أو خطأ بأنه موجه إلى قراءة من القراءات التي قد تكون معروفة في زمنهم أولا تكون وإنما عرفت عند

(1) المدارس النحوية، د. خديجة الحديثي، مطبعة جامعة بغداد، ط 2، 1990: 97.

(2) تاريح النحو: 82، وينظر: المدارس النحوية: 97، والشواهد والاستشهاد في النحو، عبدالجبار علوان، مطبعة الزهراء، بغداد، ط 1، 1987: 22 - 71.

(3) تاريخ النحو: 84.

(4) ينظر: المدارس النحوية، د. خديجة: 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت