الكوفيين الذين اشتهروا بعلم القراءات وعلم الفقه المستنبط من القرآن وقراءاته مع اعتماد الرأي فيه [1] .
أما الدكتور مهدي المخزومي فهو يؤيد رأي الأنصاري فقد ذكر أن البصريين قد وقفوا من القراءات موقفهم من سائر النصوص اللغوية وأخضعوها لأصولهم وأقيستهم فما وافق منها أصولهم ولو بالتأويل قلبوه وما خالف أصولهم رفضوا الاحتجاج به ووصفوه بالشاذ كما رفضوا الكثير من الروايات اللغوية وعددوها شاذة تحفظ ولا يقاس عليها [2] .
من ذلك موقفهم من قراءة ابن عامر [3] ، مقرئ أهل الشام، فقد غلَّط البصريون ابنَ عامر في قراءته لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} [4] ، بنصب (أولادهم) وخفض (شركائهم) [5] ؛ لأنه فصل بين المصدر المضاف إلى الفاعل بالمفعول، فقد منع ذلك جمهور البصريين ورموا ابن عامر بالجهل بأصول العربية ورفضوا الاحتجاج بقراءته؛ لأن الإجماع واقع على امتناع الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول في غير ضرورة الشعر، والقرآن ليس فيه ضرورة، وإذا وقع الإجماع على امتناع الفصل بينهما في حال الاختيار سقط الاحتجاج بها على حالة الاضطرار [6] .
وقد ردت الدكتورة خديجة الحديثي على من ذهب هذا المذهب، وذكرت أن القائلين بهذا يحملون نصوص كتابه وآراءه فوق ما تحتمل وذلك ما لا يجوز.
(1) ينظر: موقف د. أحمد مكي الأنصاري في كتابه (سيبويه والقراءات) : 5 - 6.
(2) ينظر: مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو، د. مهدي المخزومي، دار الرائد العربي، ط 3، بيروت، 1406 هـ - 1986 م: 384.
(3) هو عبدالله بن عامر بن يزيد أبو عمران اليحصبي الشامي (ت 118 هـ) ، أحد القراء السبعة، ولد في البلقاء وانتقل إلى دمشق بعد فتحها وتوفي بها، كان صدوقًا في رواية الحديث. ينظر: الأعلام: 4/ 95.
(4) سورة الأنعام، الآية: 137.
(5) ينظر: التيسير في القراءات السبع لأبي عمر والداني، اسبانيول: 107/ 193. ومعجم القراءات القرآنية، عبدالعالم سالم مكرم وأحمد مختار عمر، ط 2، 1988 م: 2/ 322.
(6) ينظر: مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو، د. مهدي المخزومي: 384.