وأما الذين صرحوا بالتخطئة ونسبوا إلى القراء اللحن وإلى القراءات الخروج عن العربية، في الحقيقة فهما شيخا المدرسة الكوفية الكسائي والفراء [1] .
وما جاء في (معاني القرآن للفراء) من تخطئة وعيب على القراء السبعة ونسبة الوهم إليهم في كثير من المسائل ردًا على القراءات ولاسيما التي نسب فيها القدماء هذه التهمة إلى البصريين وألصقوها بهم، فتح للنحاة المتأخرين باب الطعن [2] .
وكان المنهج الكوفي في خصائصه قائما على (( الاحتجاج بالقراءات القرآنية مطلقًا متواترها وشاذها؛ لأن ذلك داخل في منهجهم المبني على التوسع في الرواية والأخذ بمعظم ما جاء في اللغة ) ) [3] .
وبحاصة أن قراء القرآن في العصور المتقدمة كانوا غاية في الدقة وقمة في الضبط والإحكام وصحة الرواية.
إذن كان استقاء علمائنا من القرآن الكريم أمرًا بارزًا وواضحًا فآياته الكريمة شواهد لغوية ونحوية مؤكدة النسبة، إلى قائلها أو بيئتها.
وسأتطرق إلى مجموعة من هذه الكتب محاولًا إجراء شيء من الموازنة بين الشاهد القرآني وأصول الاستشهاد الأخرى، ولاسيما الشعرية منها ....
فإذا تأملنا كتاب سيبويه فسنجد ما يؤكد أن القرآن الكريم قاده للملاحظة والمدارسة والموازنة.
أما فيما قيل عن سيطرة الشواهد الشعرية على الكتاب دون الشواهد الأخرى فـ (( ينبغي ألا تخدعنا الشواهد الشعرية بالكتاب، فقد جاء ما يقارب من 1050 شاهدًا من الشعر، ولكن إذا استثنينا ما جاء للضرورة .... فيبلغ 174 بيتًا ) ).
وما ذكره للاسئناس به في التحليل والتعليل والتنظير، وما ذكره على أنه قليل أو شاذ أو لغة، وما بقي لنا إلا عدد من الشواهد الشعرية لن يصل بأية حال إلى
(1) ينظر: المدارس النحوية، د. خديجة الحديثي: 178.
(2) ينظر: معاني القرآن للفراء: 1/ 258 - 259. والمدارس النحوية: 178.
(3) المدارس النحوية، د. خديجة: 176. وينظر: الشواهد والاستشهاد: 211، وما بعدها.