ضعف عدد الشواهد القرآنية )) [1] ، فكان شيخ النحاة (( يعتمد على العبارات المنثورة الواردة في فصيح الكلام العربي بعد آيات القرآن الكريم وعباراته التي هي أرقى الشواهد وأسماها وأفصحها وأعلاها ) ) [2] .
أي إن سيبويه قد اتخذ من القرآن الكريم وقراءاته التي عليها نبعا ثريا ينهل منه في الاستشهاد والشرح والتحليل والتعليل وتصنيف الأشياء وإدراك الفروق في براعة ومقدرة فائقة، ولم يكن بمعزل عن مصادر الاستشهاد الأخرى [3] .
ويعد المبرد مثالًا آخر فهو من أعظم النحاة البارزين الذين عرفتهم القرون الثلاثة الأولى بعد الخليل وسيبويه .... وان تراثه النحوي لاسيما المقتضب من أقرب الكتب إلى أول انجاز حضاري .... وهو كتاب سيبويه.
فكان الشاهد القرآني عنده ذا مكانة سامية وواضحة وبنسبة تزيد على كتاب سيبويه، فإذا (أردنا أن نستقري مقدار السهم الذي حازه الشاهد القرآني فإننا نجد الكثير من الدلائل التي تنبئ عن تملكه الحظ الأوفى بين شواهده .... فالطابع الغالب على منهج أبي العباس هو أن يقف الشاهد القرآني متفردًا في الاستدلال على مسائله النحوية) [4] ، ولم يختلف المقتضب عن الكتاب في كثرة الشواهد الشعرية مقارنة بالشواهد القرآنية.
وليس في هذا التفاوت أمر يقلل من شأن الشاهد القرآني أو يجعل منه عنصرًا ثانويًا في كتب اللغة العربية لاسيما النحوية منها.
(1) الشواهد القرآنية في كتاب سيبويه (أطروحة دكتوراه) : 106.
(2) المدارس النحوية، د. خديجة: 109.
(3) ينظر: الشواهد القرآنية في كتاب سيبويه: 108.
(4) ينظر: المدارس النحوية، د. خديجة: 131.