الصفحة 18 من 23

على خطئه وإلزامه الإقرار بمصدر التفضيل في جانب واحد وانتفائه عن الآخر )) [1] .

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ} [2] ، ففي هذه الآية لا يوجد إشتراك في الصفة بين المفضل والمفضل عليه وقد جيء بصيغة التفضيل مع الاستفهام للتوبيخ؛ لأنه معلوم أن شجرة الزقوم لا خير فيها، وهذا ما ذكره الزمخشري فقال: (( معلوم أنه لا خير في شجرة الزقوم ولكن المؤمنين لما اختاروا ما أدى إلى الرزق المعلوم واختار الكافرون ما أدى إلى شجرة الزقوم قيل لهم ذلك توبيخًا على سوء اختيارهم ) ) [3] .

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [4] ، فالمعلوم أنه لا اشتراك بين من يلقى في النار خائفًا ومن يأتي يوم القيامة آمنًا، فقد ذكر أبو حيان أنه: (( لا اشتراك بين الإلقاء في النار والإتيان آمنًا ولكنه -كما قلنا- استفهام تقريري كما يقر المناظر خصمه على وجهين أحدهما فاسد يرجو أن يقع في الفاسد فيتضح جهله ) ) [5] .

أي أنه يريد بالخصم التبكيت والتهكم والاستهزاء عند اتضاح جهله فهي لا تدور في إطار التفضيل كما نرى، ولكن أبا حيان لا يخرج ذلك عن معنى التفضيل في هذه الحالة.

لا شك إن من أهم شروط أفعل التفضيل أن تكون هناك (من) جارة للمفضل عليه، إن كان مجردًا من أل التعريف، ولابد من وجود طرف آخر مع المفضل يقابله لغرض التفضيل بينهما، وعدم وجوده سيؤدي إلى خروج أفعل التفضيل عن بابه إلى أغراض أخرى ليست على باب الأفضلية.

(1) المصدر السابق.

(2) سورة الصافات، الآية: 62.

(3) الكشاف: 906 - 907.

(4) سورة فصلت، الآية: 40.

(5) البحر المحيط: 7/ 478.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت