ولكننا نجد أن أبا حيان كان له رأي آخر، فبعد أن ذكر قول الزمخشري أضاف عليه قوله: (أحسن) هنا ليست أفعل التفضيل بل هي بمعنى (حَسَن) كأنه قيل: حَسَن القصص من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: القصص الحسن [1] .
ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [2] ، فقد ذكر أبو حيان أن (( الأحسن هنا بمعنى الحَسَن، فليس أفعل التي للتفاضل ) ) [3] ، أي: أنه أخرجها عن باب التفضيل لتأويلها بالصفة المشبهة.
ومما خرج عن باب التفضيل أيضًا كلمة (أحق) في قوله تعالى: {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ} [4] ، فقد قال أبو حيان: (( وأحق ليست أفعل التفضيل، بل المعنى حقيق بأن يتبع ) )، وبذلك يكون قد أوَّل أفعل التفضيل بصفة مشبهة، فأخرجها عن بابها.
ولكن مع هذا فإننا نجد أن أبا حيان لا يميل في كل الأحيان إلى التأويل إن وجد دليلًا على أن هناك مفضلًا عليه محذوفًا، كما في قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ} [5] ، فقد ذكر أبو حيان في ذلك رأيين هما [6] :
1)أعلم هي للتفضيل، وأن المفضل عليه محذوف لوجود دلالة، فهو يقول: إن العلم بالأعداء صفة مشتركة بين الله تعالى والمؤمنين ولكن بلا تشبيه ولا تمثيل، فعلمهم لا شيء قياسًا بعلم الله تعالى.
2)أعلم ليس على بابها، فيؤولها بمعنى عليم، أي: أنه يخرجها عن معنى التفضيل عند تأويلها بصفة مشبهة.
(1) البحر المحيط: 5/ 279.
(2) سورة النحل، الآية: 97.
(3) البحر المحيط: 5/ 516.
(4) سورة يونس، الآية: 35.
(5) سورة النساء، الآية: 45.
(6) البحر المحيط: 3/ 261.