الصفحة 11 من 23

4)وقيل المعنى: وهو أهون على المخلوق، أي: يعيد شيئًا بعد إنشائه فهذا عرف المخلوقين، فكيف تنكرون أنتم الإعادة في جانب الخالق؟!

ومما جاء أيضًا مؤولًا بالصفة المشبهة قوله تعالى: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوْا بِأَحْسَنِهَا} [1] ، وأبو حيان له رأيان في تفسيرقوله: (أحسنها) هما [2] :

1)إنها (أفعل) تفضيل، وفيها الحَسَن والأحسن، كالقصاص والعفو، والانتصار والصبر، وقيل: أحسنها الفرائض والنوافل.

2) (أحسن) هنا ليست أفعل التفضيل بل هي صفة مشبهة، أي، بحَسَنها، كما قال الشاعر:

إن الذي رفع السماء بنى لكم ... بيتًا دعائمه أعز وأطول

أي: عزيزة وطويلة، فعلى هذا يكونوا قد أمروا في هذه الآية بأن يأخذوا بحَسَنها وهو ما يترتب عليه الثواب دون المناهي التي يترتب على فعلها العقاب.

وقد يؤول اسم التفضيل إلى صفة مشبهة من باب إضافة للصفة إلى الموصوف كما في قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [3] ، فقد ذهب الزمخشري إلى أن (أحسن) على بابها في التفضيل، وذكر رأيين في ذلك هما [4] :

1)أنه اقتصَّ على أبدع طريقة وأعجب أسلوب، ألا ترى أن هذا الحديث مقتص في كتب الأولين وفي كتب التواريخ ولا ترى اقتصاصه في كتاب منها مقاربًا لاقتصاصه في القرآن.

2)إنه أريد بالقصص المقصوص فمعناه: نحن نقص عليك أحسن ما يقص من الأحاديث .... والظاهر أنه (أحسن) في بابه كما يقال في الرجل: هو أعلم الناس وأفضلهم، يراد في فنه.

(1) سورة الأعراف، الآية: 145.

(2) البحر المحيط: 4/ 386 - 387.

(3) سورة يوسف، الآية: 3.

(4) الكشاف: 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت