المستعان- .. ، ثمّ نسمع دائمًا من يقولُ: لماذا نحن أذلةٌ ضعفاء، وسلفُنَا أعزةٌ أقوياء!!،"فَرَحِمَ اللهُ السلفَ الماضينَ كَانَ العلمُ مطلوبًا في زمَانهم، والرَغباتُ متوافرُة، وَالجُموعُ متكاثرة، فالآنَ خَمَدَ نارُهُ، وقلَّ شرارُهُ، وَكَسَدَ سوقُهُ" [1] .
فهذه نبذةٌ يسيرةٌ مِن أحوالِ وأخبارِ وقصص هؤلاء الحفاظ الذين قيضهم الله لحفظ السُّنَّةُ والذّب عنها، فتفرغوا لها، وأفنوا أعمارهم في تحصيلها، فجزاهم اللهُ عن الإسلامِ والمسلمينَ خيرَ الجزاءِ وأوفرَهَ، فعلى طالب العلم أنْ يعرفَ للقومِ منزلتهم، وقدم صدقهم فيتأنّى كثيرًا عندما يهم بمخالفتهم أو تعقبهم خاصةً في جوانب الحَدِيث الدقيقة كالعلل.
وكما تقدم أنَّ هذه النبذة مختصرةٌ بالنسبة إلى ما تُرك، ذكرتها لكَ أيها الناظر في هذا الموضع، لتعرفَ منازلهم، وما كانوا عليه، وكيفَ حالهم في اجتهادهم في هذا العلم، والإكباب عليه، فلعل ذلك أن يكون محركًا في المسارعة إلى تتبع أثرهم، والسير إليه، لعلك تصل إلى بعض ما وصلوا إليه أو إلى كله، ففضل الله وعطاؤه واسع، لا زال منهلًا لديه.
هذا وأسأل الله - - عز وجل - بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) قاله السمعانيّ في أدب الإملاء والاستملاء نقلًا عَنْ والدهِ (1/ 161) .