يتَعَاهَدُه، وهُو عليِه شَديدٌ، فلَه أجْرَان) [1] لِذلكَ عمَدتُ بتوفيقٍ منَ اللِه وعَونِهِ إلى هذهِ الرِّسالة المُختَصَرة (كيفَ أحفظُ القرآنَ الكريم؟) وجَمعتُ فيهَا مَا تيسّر جَمعُه لِتكونَ عَونًا لِمن أرَاد أنْ تَنجَلِي بصِيرتَه وتَتفتّح قَرِيحَته ويَزْكو عَقلَه بنوِر كتابِ اللهِ. لأننَا نحتاجُ دَومًَا إلى الحِفظِ والمُراجَعةِ المستَمرةِ حَتى لا ينفلِتَ مِن صُدورِنا , وحَتى لا يتسَلل اليأسُ إلى العقولِ بأنّ الحِفظَ شَاقُ وأنّ الطّريقَ طَويل فأزُفُّ إليكُم هَذه البِشارة حَتى تَكونَ زادًا ومعينًا لكُم فِي رحلتِكم مَع كتابِ اللهِ , وهذهِ البشَرى هِي قولُ اللهِ - عَزّ وَجلَّ: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) القمر: 17 فهَل مِن مُتذكِّر لِلآيات , ملقٍ ذِهْنه وفِكرته لمَا يأتيهِ منهَا , فإنّها فِي غايةِ البَيانِ واليُسرِ. فَكَم مِن أُناسٍ حفِظوهُ وهُم صِغارٌ بَل وبعدَ ما تَعدَّوا الأربعينَ - وهُم كثيرٌ وبيننَا الآن وللهِ الحمد , قَال عُمر بنُ الخطّاب - رضِي اللهُ عنهُ: تَفقَّهُوا قبلَ أن تَسُودوا. قًال أبو عبد اللهِ البُخاريّ: وبعدَ أنْ تَسُودوا فَقَد تعلَّم أصحابَ النبِي - صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم - فِي كِبَرِ سِنِّهم. وَدُونَكم أحبَّتي هَذه الثِّمارُ اليَانعَة والبُدورُ الزَّاهِرةُ لِتكونَ زادًا وضِياءً تستضيئونَ بِه بينَ الحينِ والآخَر, وكُلُّها أسبَابٌ تُعينُ عَلى حِفظ كِتابِ اللهِ , فَلا نعتمد عَلى الأسبابِ ونترُك التَّوكلَ عَلى اللهِ فاللَّه بيدِه الخيرُ كلهُ وإليْه يُرجعُ الأمُر كله ,
(1) - (البخاري برقم 4937) ومسلم برقم (798)