والكسائي على اللمس باليد، وقراءة الجماعة على الجماع، والظاهر أن لا فرق، فكلاهما المراد به الجماع، وقراءة الجماعة فيها مبالغة عريت قراءة حمزة عنها، فإن اللمس، والملامسة والمس في القرآن الكريم إنما قصد به الكناية عن الجماع، قال ـ عز وجل ـ: {لاجناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [1] وقال: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [2] وقال ـ عز وجل ـ: {ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} [3]
فكل هذا كناية عن الجماع [4] ، كما هو معلوم من لغة العرب ومذهب جماعات من الصحابة [5] والتابعين، ثم في آية المائدة قد ذكر الله ـ تعالى ـ موجب الحدث الأكبر، وموجب الحدث الأصغر في الطهارة المائية، والترابية، ففي الطهارة المائية قال ـ تعالى ـ: ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا بوجوهكم وأرجلكم
(1) سورة البقرة آية: (236) .
(2) سورة البقرة آية: (237) .
(3) سورة الأحزاب آية: (49) .
(4) قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ كل مس في القرآن أضيف للنساء فهو الجماع. وانظر تفسير ابن كثير: (1/ 502) .
(5) وهو قول علي وابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ أخرجه ابن جرير: (8/ 389) ، وابن أبي حاتم: (3/ 961) ، وأخرج البيهقي قول ابن عباس وحده في الكبرى: (1/ 125) .