فليس لهم به متمسك، ودعواهم أنه يقبح عطف الظاهر على المضمر المخفوض، من غير إعادة الخافض واعتباره خطأ في العربية مردود، فقد جاء في القرآن في غير هذا الموضع عطف الظاهر على المضمر من غير إعادة الجار ففي قراءة الجماعة قوله ـ تعالى ـ: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجدِ الحرام} [1] فقد عطف المسجد الحرام على الضمير في به في قوله: {وكفر به} ، ولم يدخل حرف الجر على المسجد الحرام، أي: وكفر به وبالمسجد الحرام، على أصح وجوه الإعراب فيه، ثم إن معنى قراءة حمزة على القَسَم، فالواو في قوله: والأرحامِ واو القسم، فالله ـ عز وجل ـ أقسم بالأرحام أنه على عباده رقيب، فيكون معنى الآية: واتقوا الله الذي تساءلون به أي: اتخذوا وقاية من عذابه وأقسم بالأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، والله ـ جل وعلا ـ له أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، كقوله ـ تعالى ـ: {والليل إذا يغشى - والنهار إذا تجلى - وما خلق الذكر والأنثى - إن سعيكم لشتى} [2] وبهذا التقرير يزول الإشكال في القراءتين والحمد لله وحده.
وكذلك قوله ـ تعالى ـ: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء} الآية [3] قرأ الجماعة: لامستم، بألف بعد اللام، وقرأ حمزة والكسائي: لمستم بغير ألف هنا، وفي المائدة [4] وقد أشكلت هاتان القراءتان على المفسرين، فحملوا قرآءة حمزة
(1) سورة البقرة آية: (217) .
(2) سورة الليل آية: (1، 2، 3، 4) .
(3) سورة النساء آية: (43) .
(4) الحجة لابن زنجلة ص: (204) .