في الجاهلية. أهـ [1]
وقال مكي: هو قليل في الاستعمال، بعيد في القياس، لأن المعطوف والمعطوف عليه شريكان، يحسن في أحدهما ما يحسن في الآخر ويقبح في أحدهما ما يقبح في الآخر، فكما لايجوز: فاتقوا الله الذي تسأءلون بالأرحام و (هِ) فكذلك لايحسن تساءلون به ولأرحامِ. أهـ [2]
وليس فيها إشكال إذا ضمت إلى قراءة الجماعة، بفتح الميم من الأرحام، فالمعنى ـ على قراءة الجماعة ـ: واتقوا الله ـ تعالى ـ بفعل أوامره واجتناب نواهيه، واتقوا الأرحام أن تقطعوها، أي: اتخذوا الأسباب الواقية من قطيعة الرحم، وهذا معنى بين واضح لاخفاء فيه، أما قراءة حمزة ـ رحمه الله ـ فهي قراءة صحيحة، لا مطعن فيها، لأن القراءة سنة مأثورة، وليست من عند حمزة، ولا من عند غيره، بل هي من كلام الله ـ تعالى ـ وليست مخالفة لقواعد العربية، ولو خالفت ـ على الفرض ـ فلا عبرة بخلف اللغة، مع مجيئها في القرآن، وليست اللغة حَكَمًَا على القرآن، بل القرآن هو الذي يحكم اللغة، فكل مافي القرآن فهو بلسان عربي مبين، لا مطعن فيه ألبتة، وما تمسكوا به
(1) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: (2/ 3) ، وهذا باطل لأن الله ـ تعالى ـ لايقر أقوال المشركين على ماهي عليه، حتى يبطلها، كما تقدم ص: (38) .
(2) الكشف عن وجوه القرآءآت السبع لمكي: (1/ 375 ـ 376) ، وهذا ـ أيضا ـ ليس بشيء، لأن القرآءة ليست من عند حمزة ـ رحمه الله ـ، وإنماهي سنة مأثورة، منقولة بالتواتر، كغيرها من القرآن. وانظر رموز الكنوز: (1/ 354) وما بعدها.