وقد آن الأوان للشروع في الموضوع، والدخول في القصيد الذي انتصبنا له، مع ضعف الهمة، وفقد الأزمة، فأقول وبالله التوفيق:
إن هذا القرآن العظيم الذي أنزله الله ـ تعالى ـ على نبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجعله معجزة باقية إلى أن يأتي أمر الله هو من كلامه، ـ تعالى ـ تكلم به على الحقيقة، وألقاه على قلبه بواسطة رسوله جبريل ـ صلى الله عليه وسلم ـ: {نزل به الروح الأمين - على قلبك لتكون من المنذرين - بلسان عربي مبين} [1] وقال: {إنه لقول رسول كريم - وما هو بقول شاعر قليلا ماتؤمنون - ولابقول كاهن قليلا ماتذكرون - تنزيل من رب العالمين} [2] فأخبر أنه قول رسول كريم، ثم بين أنه منزل من عند الله، وأن إضافته إلى الرسول إضافة تبليغ لاغير، فقال: {تنزيل من رب العالمين} وقد تحدى الله به الإنس والجن، وجعله معجزة باقية لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى يوم الدين، فقال ـ عز وجل ـ: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [3] ، وقد ثبت في الحديث عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (( ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا،
(1) سورة الشعراء الآيات: (193 - 194 - 195) .
(2) سورة الحاقة آية: (40، 41، 42، 43) .
(3) سورة الإسراء آية: (88) .