الصفحة 29 من 43

جرير ـ رحمه الله ـ فنسبها أكثر الناس إليه، بسبب إكثاره منها، قال ـ رحمه الله ـ: فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟

فالجواب: أن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر [1] . اهـ.

و قال السيوطي ـ في التحبير ـ: قال العلماء: من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أولا من القرآن، فإن ما أجمل في مكان قد فسر في مكان آخر [2] . اهـ، ومثله في الإتقان [3]

ومازال العلماء بالتفسير على هذا، حتى صنف العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ـ رحمه الله ـ فيه كتابا قيما، سماه: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، ذكر فيه كثيرا مما يدخل تحت هذه القاعدة من آيات القرآن الكريم.

وهكذا كانت نشأته، ومراحل تطوره، حتى صار شيئا ثابتا، وأمرا لازما لكل مفسر للقرآن الكريم.

قيمة القراءات في التفسير:

وقد ساعد على قوة هذه القاعدة، وإثرائها القراءات المتعددة في بعض حروف القرآن الكريم، سواء في هذا المتواتر منها والشاذ، فربما عسر فهم الآية أو تعذر على قراءة ما، فجاء بيانها في القراءة أو القراءات الأخرى، فيزول بها الإشكال، فمن المتواتر ـ مثلا ـ قوله ـ

(1) تفسير ابن كثير: (1/ 3) .

(2) التحبير في علم التفسير ص: (323) .

(3) الإتقان في علوم القرآن: (4/ 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت