كاليد والعصا التي تنقلب حية، حتى خيل لفرعون وقومه أن هذا لون من ألوان السحر، فجمع السحرة للنزال والمغالبة، لأنه قد كثر السحر في عصره كثرة لم يسبق لها نظير فأراد الله ـ جل وعلا ـ أن يتحداهم بأعظم ما لديهم، وهو السحر، فلم يستطيعوا هزيمة موسى والتغلب على سحره ـ بزعمهم ـ مع أنه لم يعرف عنه تعلم السحر ولم يؤثر عنه النظر فيه، مما دفع السحرة إلى الإيمان به، والإقرار بأن ماجاء به حق، وصدق من عند الله، وليس بسحر، كما لبس به فرعون على قومه، فاستخف قومه، فأطاعوه، فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين.
قال الله ـ تعالى ـ: {وقال موسى يافرعون إني رسول من رب العالمين - حقيق على ألا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائل - قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين - فألقى عصاه فإذا هي ثعبان - مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين - قال الملء من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم - يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون - قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين - يأتوك بكل ساحر عليم - وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين - قال نعم وإنكم لمن المقربين - قالوا ياموسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين - قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم - وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون - فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون - فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين - وألقي السحرة ساجدين - قالوا آمنا برب العالمين - رب وموسى وهارون} [1]
وتأمل معجزة عيسى ـ صلى الله عليه وسلم ـ كيف كانت مناسبة
(1) سورة الأعراف: من آية: (103) إلى آية: (122)