الصفحة 9 من 43

للمجتمع الذي بعث فيه؟!! ففي عصره اشتد طغيان الطب، وعظم سلطانه، وكان فيه وقبله وبعده من أباطرة الطب ماهو معروف لمن له بصر بهذا الفن، فمن زمن إِسِقْلِيْبيُوس [1] ـ مؤسس هذا العلم وواضع قاعدته، ولبنته الأولى، ـ مرورا بأفلاطون، وأبقراط الحكيم حامل لواء الطب عند اليونان، ومذيع أسراره، وكاشف أستاره، إلى عصر جالينوس، بعد عصر المسيح، ـ عليه الصلاة السلام ـ فقد كان الأطباء يداوون المرضى، من عامة العلل ويتم الشفاء على أيديهم، وكان الطب في زمنهم حكمة يلقيه الأول للآخر، ولم تدخله المطامع الدنيوية، وكان أطباء اليونان يحتكرون تعليم هذا العلم، إلا لمن كان من نسل إِسِقْلِيْبيُوس، بوصية وعهد منه، لكن أبقراط نقض هذا العهد، وأبطل هذه الوصية، لما وجد أن من بقي من نسل إِسِقْلِيْبيُوس ليس أهلا لحمل هذه الأمانة، والقيام بأعبائها، فعلَّمه للغرباء، ونشر مسائله، وأسس مدارسه، وبنى البيمارستانات [2] لتلقي المرضى العلاج، فكان الناس في زمن المسيح ـ عليه السلام ـ على هذه الحالة من الاستشفاء، ونيل الدواء لطرد الداء، فلما بعث الله المسيح ـ عليه الصلاة والسلام ـ أعطاه معجزة من جنس ما ساد بها عظماءُ العصر، بل هي أكبر وأجل، وهي شفاء الأمراض المستعصية، التي يقر سائرالحكماء، وخيار الأطباء بأنه لاعلاج لها عندهم، وهي ذهاب لون الجلد بالبرص، وذهاب نور العين خلقة فهو يبرئ الأكمه، وهو: من يولد أعمى

(1) يزعم اليونانيون أنه إدريس ـ عليه السلام ـ فالله أعلم.

(2) البيمارستان: هو مكان استقبال المرضى للعلاج، بمثابة المستشفى في زماننا فهي مركبة من بيمار: أي مريض، وستان: أي أرض، أو مكان، وانظر طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ص: (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت