وهذه حجة كل ضعيف ـ فقال بعضهم لبعض ـ كما أخبر الله به عنهم ـ: {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين - قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} [1] فأكلت النار الحطب ولم تحرق إبراهيم، ولم تضره في شيء، وهذا خلاف طبيعة النار، لكن الذي خلقها هو الذي سلبها طبيعتها، من الحر والإحراق، معجزة لإبراهيم، والسبب في هذا أن قومه يكذبون بالخالق، وينكرون الأسباب، ويؤمنون بأن الطبيعة هي الفاعلة، فأظهر الله هذه المعجزة على يديه، خرقا للطبيعة، فسلب الله النار قوتها من إحراق، وإتلاف لما يلقى فيها، خلافا لطبيعتها، تحديا للطبائعيين الذين يقولون بوجوب نفوذ الأسباب، واتساق سنن الطبيعة، وأنها هي الفاعلة في الكون والمدبرة له، والمسيرة للأفلاك، فأبطل الله كيدهم، وأحل بهم الخسار: {وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين} [2]
قال الزمخشري في الكشاف [3] : فإن قلت: كيف بردت النار وهي نار؟
قلت: نزع الله عنها طبعها الذي طبعها عليه من الحر والإحراق وأبقاها على الإضاءة والإشراق والاشتعال، كما كانت، والله على كل شيء قدير. اهـ
كذلك موسى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعطاه الله ـ تعالى ـ من المعجزات الباهرة ما أذل بها فرعون، واستنزله عن ملكه وسلطانه
(1) سورة الأنبياء الآيتان: (68، 69) .
(2) سورة الأنبياء آية: (70) .
(3) الكشاف: (3/ 16) .