تعالى ـ: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [1] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: {فتُذْكِرَ إحداهما الأخرى} أي: تجعلها ذكرا في الحكم، قال أبو عمرو: إذا شهدت على شهادة، ثم جاءت الأخرى فشهدت معها أذكرتها، أي جعلتها ذكرا. أهـ من الحجة [2] ، وهذا الحرف مشكل مع قوله قبله: {أن تضل} والضلال معناه النسيان، وعدم التذكر، لكن بانضمام القراءة الأخرى إليها يزول الإشكال، وهي قراءة بقية السبعة [3] : {أن تضل إحداهما فتُذَكِّرَ إحداهما الأخرى} وأن المعنى: إذا نسيت المرأة الشهادة فذكرتها أختها، أي لقنتها، حتى ذكرت، قبلت شهادتها، وفيها دليل على جواز تلقين الشاهد وتذكيره حتى يتذكر، رجلا كان أم امرأة.
وقوله ـ تعالى ـ: {واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [4] قرأ حمزة وحده: {تسآءلون به والأرحامِ} بكسر الميم من الأرحام [5] ، وقد أشكلت قرآءة حمزة هذه، حتى تجرأ قوم على ردها، لمخالفتها لقواعد اللغة العربية، على زعمهم.
قال سيبويه [6] : لايجوز عطف الظاهر على المكني المخفوض
(1) قطعة من آية الدين في البقرة: (282) .
(2) الحجة لابن زنجلة ص: (150 ـ 151) .
(3) وهم: عاصم، ونافع، وابن عامر، والكسائي، وحمزة.
(4) سورة النساء آية: (1) .
(5) الحجة لأبي على: (3/ 121) ، ولابن زنجلة ص: (188) ، والسبعة لابن مجاهد ص: (226) ، والكشف لمكي: (1/ 375) .
(6) الكتاب: (2/ 383) .