رحمه الله ـ سر هذه الطريقة، وسار عليها في تفسيره ـ جامع البيان ـ في آيات كثيرة منه، فعند قوله ـ تعالى ـ: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم} [1] يرجح أن الختم على القلوب، وعلى الأسماع فقط، والغشاوة على الأبصار [2] ، مستدلا بقوله ـ تعالى ـ في سورة الجاثية: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} [3] ، وكذلك قوله ـ تعالى ـ: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم} [4] نقل أقوال السلف فيها [5] ، ثم قال: هي كقوله: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [6] .
ثم تتابع علماء التفسير على هذا المنهج، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ: فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟
فالجواب: إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر [7] . اهـ.
ثم جاء الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ فشهر هذه الطريقة، ونشرها وسار على جادتها في تفسيره، وشحنه بها، اقتداء بإمامة ابن
(1) سورة البقرة آية: (7) .
(2) تفسير ابن جرير: (1/ 262) .
(3) قطعة من آية: (23) من سورة الجاثية.
(4) سورة آل عمران آية: (92) .
(5) تفسير ابن جرير: (6/ 588) .
(6) سورة الإنسان آية: (8) .
(7) مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية ص: (93) .