نشأة هذه القاعدة وتطورها:
وهذه الطريقة التي هي تفسير القرآن بالقرآن لم تكن شيئا غريبا أوحدثا جديدا، بل إنَّ أول من سنها هو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد كان يفسر لأصحابه ما أشكل عليهم من آي القرآن مستنيرا بهذا المنهج، لما ثبت في الصحيحين [1] من حديث ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: لما نزلت: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [2] قلنا: يارسول الله أينا لايظلم نفسه؟ قال: (( ليس كما تقولون، لم يلبسوا إيمانهم بظلم: بشرك، أولم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه: {يابني لاتشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} [3] ) وفي الصحيح ـ أيضا ـ عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: خطب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: (( ياأيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة، غرلا، ثم قال: {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنافاعلين} [4] ) إلى آخر الآية [5]
فتأسى علماء الأمة بنبيهم، مرورا بعهد الصحابة، فالتابعين، حتى جاء عصر التأليف، فأفشى ابن جرير الطبري، شيخ المفسرين ـ
(1) خرجه البخاري في صحيحه، واللفظ له، كتاب الأنبياء: (4/ 172) وكتاب التفسير، سورة الأنعام: (6/ 72) ، وكتاب إستتابة المرتدين: (9/ 17) مع اختلاف في ألفاظه، ومسلم كتاب الإيمان: (1/ 114) .
(2) سورة الأنعام آية: (82) .
(3) جزء من آية: (13) من سورة لقمان.
(4) سورة الأنبياء، آية: (104) .
(5) خرجه البخاري في الصحيح، كتاب التفسير، سورة المائدة: (6/ 69) .