من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم الآية [1] ، ولهذا جمع الله ـ تعالى ـ الحديث عن الأصل والنسل في سورة السجدة بقوله: {الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين - ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين} [2] لهذا كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقرأ بها في صلاة الفجر من يوم الجمعة [3] ، الذي خلق الله فيه آدم ـ عليه السلام ـ تذكيرا للناس بأصل الخلق، وقد نوه الله ـ تعالى ـ عن هذا في القرآن الكريم بقوله: {مالكم لاترجون لله وقارا - وقد خلقكم أطوارا} [4]
ويدخل في هذا المصدر ذكر أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، فهو باب واسع يعسر الإحاطة به، وإنما غرضنا هو التنبيه على هذا المصدر العظيم بذكر أمثلة منه، ووجوب اللجوء إليه أولًا، وقبل كل شيء، عند الشروع في تفسير القرآن الكريم، وليس الغرض هو حصر الآيات الواردة في القرآن، واستقصاؤها.
(1) جزء من آية: (5) من سورة الحج.
(2) سورة السجدة آية: (7، 8) .
(3) أخرج الشيخان، من حديث أبي هريرة قال: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: {آلم تنزيل} السجدة و: {هل أتى على الإنسان} خرجه البخاري في صحيحه، كتاب سجود القرآن: (2/ 50) ، ومسلم، كتاب الجمعة: (2/ 599) .
(4) سورة نوح آية: (13، 14) .