الصفحة 25 من 43

خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون [1] ، وقال ـ في الأعراف ـ: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [2] ، وكذا في الإسراء: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا} [3] فقد تكررت القصة في غير ما موضع من القرآن، مع زيادات في بعضها، ونقص، واختلاف في ألفاظها، إلا أن المعنى العام للقصة لم يقع فيه اختلاف، والعلة في هذا هي أن الله ـ تعالى، وتقدسـ قد قصها علينا بالمعنى، لأن الحوار الذي وقع بين آدم وإبليس كان بغير العربية، فترجمت القصة فوقع بسبب الترجمة اختلاف في الألفاظ، كما في سائر القصص التي ترد أكثر من مرة، وهو لايضر، ولهذا وقع فيها كما وقع في غيرها من آي القرآن ألفاظ توهم الاضطراب، كإخباره ـ في القصة ـ أنه خلق آدم من تراب، وتارة من حمأ مسنون، وتارة من طين، ووصف الطين تارة بأنه لازب، وتارة أخلاه من الوصف، وهذا لايعد اضطرابا بل هذه هي مراحل خلق آدم، وأطواره، فقد مر بأربعة أطوار وذلك أن التراب إذا صب عليه الماء صار طينا، فإذا وضع في الشمس، وتحجر صار صلصالا، ثم نفخ فيه الروح، فصار بشرا سويا، فهذه أطوار أصل الإنسان ـ الذي هو آدم ـ أربعة، وكذلك أطوار نسله، وذريته، أربعة ـ أيضا ـ، النطفة، ثم العلقة، ثم المضغة، ثم ينفخ فيه الروح، فيكون بشرا سويا، قال الله ـ تعالى ـ ياأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم

(1) سورة الحجر آية: (28) .

(2) بعض آية: (12) من سورة الأعراف.

(3) سورة بني إسرائيل آية: (61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت