وردت فيها، فما نقص في مكان استوفي من غيره، وهكذا، ففي البقرة قال الله ـ تعالى ـ: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون - وعلم أدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحنك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم - قال ياآدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني اعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون - وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين - وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين - فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدوا ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين - فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم - قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هدى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [1] هذه هي أول علاقة إبليس بآدم، وموقفه منه، من بداية خلق الله له، وتعجب الملائكة من خلقه، وبيان العلة، والغاية التي خلقه الله من أجلها، وإظهار فضله على الملائكة، وإقرارهم بهذا الفضل، وامتناع إبليس من السجود له، واعتراضه على خلقه واغتراره بأصله، وقد ذكر الله ـ تعالى ـ كيفية خلق آدم في بعض مواطن القصة، فقال ـ في آل عمران ـ: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [2] ، وقال ـ في سورة الحجر ـ: وإذ قال ربك للملائكة إني
(1) سورة البقرة من آية: (30) إلى آية: (38) .
(2) سورة آل عمران آية: (59) .