الآية، اختلف الناس في عددهم وبإمعان النظر في قصتهم يزول الإشكال، لأن الله ـ تعالى ـ ذكر قولين مما ادعاه أهل الكتاب في عددهم، فقال: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم} هذا قول، ثم قال: {ويقولون خمسة سادسهم كلبهم} (5) فهذان قولان، فأبطلهما الله ـ تعالى ـ بقوله: {رجما بالغيب} ، ثم ذكر قولا آخر، فقال: {ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} فأقره ولم يبطله كما فعل في القولين المتقدمين [1] ، لأن الله ـ تعالى ـ لا يقر الأقوال الباطلة، التي يذكرها أهل الكتاب، أو المشركون، أو المنافقون، فما كان في أقوالهم من باطل أبطله ودحضه، وما كان فيها من حق أقره وأثبته، فمن دعاوى المشركين ما أخبر الله به عنهم بقوله ـ تعالى ـ: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لايامر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون} [2] فأقرهم على قولهم: وجدنا عليها آباءنا لأنه حق، قد وجدوا عليها آباءهم، وأبطل دعواهم بأن الله أمرهم بها، فقال: {قل إن الله لايأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون} أي كذبتم، لم يأمركم بها، ومن دعاوى المنافقين قوله ـ تعالى ـ: {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى} [3] فأبطل الله ـ تعالى ـ دعواهم الحسنى، وبين كذبهم بقوله: {والله يشهد إنهم لكاذبون} وكذلك قوله تعالى: إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين
(1) انظر تفسير السعدي: (5/ 23)
(2) سورة الأعراف آية: (28)
(3) سورة التوبة آية: (107)