الصفحة 21 من 43

الحكم، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أن إبليس من الجن، بإخبار الله ـ تعالى ـ عنه، وباعترافه بأصله، فلا مجال للمغالطة بعد هذا البيان.

كذلك قوله ـ تعالى ـ في الأنعام: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس} [1] ظاهر الآية قصر المحرمات على مافي هذه الآية، وكذا قوله ـ تعالى ـ: {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا مايتلى عليكم} [2] ثم بين ما أجمل في الأنعام وفسر ما وعد به في المائدة بقوله: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ماذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق} [3] فبهذا التفصيل علم أن آية الأنعام تلك مجملة لأنها مكية، فليست المحرمات مقصورة على ما ذكر فيها، كما قال به من قال من أهل العلم [4] ، وليس فيها ـ أيضا ـ نفي الزيادة على المذكورات، لقوله ـ فيها ـ: قل لا أجد أي الآن، ولا هذه هي النافية، وهي تختلف عن لن النافية، فالأولى لنفي الحاضر، والأخرى لنفي الحاضر والمستقبل، كما هو معلوم من لغة العرب. وكذلك قوله ـ تعالى ـ في أصحاب الكهف ـ: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم} [5]

(1) بعض آية: (145) من سورة الأنعام

(2) جزء من آية: (1) من سورة المائدة

(3) بعض من آية: (3) من سورة المائدة

(4) تفسير ابن كثير: (2/ 184)

(5) قطعة من آية: (22) من سورة الكهف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت