أخرجوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هم المشركون، الذين هم أهل القرية، أي مكة، كما أنه معلوم ـ أيضا ـ أن المراد بقوله: واسأل القرية، أي سكانها، لأن الإخراج والسؤال لايتوجه إلى الجمادات، والسبب أن العرب تطلق القرية على هذا وهذا، ولو كانت القرية لا تعرف في لغة العرب إلا بالمعنى الأول لأمكن الطعن في القرآن، ولوجد المشركون لهم متنفسا للنيل منه ومعارضته. [1]
أما الأحكام فكقوله ـ تعالى ـ: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدو ا إلا إبليس} [2] اختلف أهل العلم بالتفسير في إبليس هل هو من الملائكة أو ليس منهم؟ على قولين مشهورين، وبالنظر في آيات القرآن الكريم يتضح جليا أن إبليس ليس من الملائكة، وإنما هو من الجن ـ في أصح التفسيرين ـ لقوله ـ تعالى ـ: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} [3] وهذا صريح في أنه ليس من الملائكة، وأصرح منه قوله ـ تعالى ـ: {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [4] وثبت في صحيح مسلم عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (( خُلِقَتْ الْمَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ ) ) [5] فبهذا التقرير يزول الإشكال الذي في الآية، ويتضح
(1) وانظر معاني القرآن للزجاج: (2/ 359)
(2) سورة البقرة آية: (34) ، وسورة بني إسرائيل آية: (61) وسورة الكهف آية: (50)
(3) سورة الكهف آية: (50)
(4) بعض آية: (12) من سورة الأعراف
(5) خرجه مسلم من حديث عائشة، كتاب الزهد والرقائق: (4/ 2294)