الصفحة 19 من 43

وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم [1] فهم بعض أهل العلم من النفي العموم، وأن المراد إخراجهم من أقطار المعمورة، فقال بعضهم: يشردون حتى لايتركون يأوون إلى بلد، وقال بعضهم: يحبسون، لأن المحبوس قد نفي من الأرض، بسبب منعه من التصرف فيها بالسعي والحركة والسير بحرية [2] ، وكل هذا سببه الغفلة عن السياق، لأن المراد أن ينفوا من الأرض التي ارتكبوا فيها الفاحشة، ووقعت فيها الجريمة فأل في الأرض الأولى للعهد الذهني، وفي الثانية للعهد الذكري، وهذا كثير في آيات القرآن كقوله ـ تعالى ـ: {و أورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها} [3] المراد مما كان من سلطان فرعون وملكه.

وكذلك القرية تطلق على المساكن فقط، وتطلق على السكَّان والمساكن معا في لغة العرب، وقد جاء القرآن بهذا وهذا، فمن الأول قوله تعالى: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [4] ، ومن الثاني قوله تعالى: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم} [5] ، وقوله: {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها} [6] ومن المعلوم من لغة العرب، بل ببداهة العقول أن الذين

(1) سورة المائدة آية: (33)

(2) انظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص: (400)

(3) بعض آية: (137) من سورة الأعراف

(4) سورة البقرة جزء من آية: (259)

(5) سورة محمد آية: (13)

(6) سورة يوسف آية: (82)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت