المراد به الخير المقابل للشر، الذي هو صلاح الدين باكتساب الفضائل، فهذا ليس شرطا في صحة الكتابة، لأن الخير يطلق على هذا وهذا، كماقال ـ تعالى ـ: {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف} الآية [1] فالمراد به المال، {وإنه لحب الخير لشديد} [2] : المال أيضا، وهكذا، فالسياق دل على أن الخير في آية النور المراد به المال، حيث إنها في الكتابة، وهي تستلزم بذل المال بل هو ركن من أركانها، ولا يشكل على هذا كونه عدى الفعل بفي ولم يقل: إن علمتم لهم خيرا، لأن المملوك لايملك فلم يضف الخير إليه، وإنما أضافه إلى صفة نامية فيه، وهي القدرة على الكسب، فهو من باب التضمين، فإن وجدت ـ مع طلبه ـ صحت الكتابة، بل وجبت ـ على الصحيح ـ وإلا لم يجب على السيد أن يستجيب لطلب مملوكه، لأنه لن يستطيع الوفاءَ بعقد الكتابة، بل ربما دفعته إلى السعي في تحصيل المال من طرق غير مشروعة، كالتسول، والسرقة ونحوها من السبل الممقوتة، والمكاسب المحرمة، والله أعلم بالصواب.
كذالك الأرض جاءت في القرآن مقرونة بأل الدالة على العموم فأخذ بعض المفسرين بعمومها، ولم يلتفت إلى السياق، فوقع في الإشكال، ولو نظر إلى سياقها، ورجع القهقرى إلى سباقها لأغناه عن غيره، ولبان له معناها، وانكشف له مغزاها، كقوله ـ تعالى ـ: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم
(1) قطعة من آية: (180) من سورة البقرة
(2) سورة العاديات آية: (8)