الصفحة 17 من 43

الحيضات [1] لقال: ثلاث قروء.

وكذلك قوله ـ تعالى ـ: {ثم نفخ فيه أخرى فإذاهم قيام ينظرون} [2] دل على أن النفخات ثنتان، لأن لفظة أخرى في اللغة العربية يؤتى بها لختام العدد، وأنه لاعدد بعده، سواء أكان مركبا من عددين أم أكثر كقوله ـ تعالى ـ: {ومناة الثالثة الأخرى} [3] أي التي لارابع لها وهذا شيء معروف من لغة العرب، ومستفيض فيها.

وربما كان السياق القرآني وحده كافيا لإزالة الاشتراك، وفك الاشتباك بين اللفظتين، أو الألفاظ، كلفظة خير ـ مثلا ـ، ففي اللغة العربية لها معاني متعددة، قد نزل القرآن بجملة منها، ربما التبست بعض معانيها على المفسر، لكنه إذا استعصم بالسياق، وتعلق بالسباق زال الإشكال، كقوله ـ تعالى ـ: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [4] المراد بالخير ـ هنا ـ: المال، في أصح وجوه التفاسير وهو قول ابن عباس ومجاهد وعطاء، في الصحيح عنهم، وهو اختيار ابن جرير [5] ، وليس

(1) هذه المسألة فيها قولان مشهوران للسلف والخلف، اختار الأول منهما مالك والشافعي ـ رحمة الله عليهما ـ وهو رواية عن الإمام أحمد، واختار الثاني أبو حنيفة وأصحابه، وهو أصح الروايتين عن أحمد ـ رحمة الله علي الجميع ـ وقال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ الأكابر من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقولون الأقراء: الحِيَض. اهـ وانظر تفسير ابن كثير: (1/ 270)

(2) جزء من آية: (68) من سورة الزمر

(3) سورة النجم آية: (20)

(4) قطعة من آية: (33) من سورة النور

(5) راجع تفسير ابن جرير: (18/ 127) ، والقرطبي: (12/ 245) والتفسير الصحيح: (3/ 468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت