الصفحة 12 من 43

سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين [1] وقال ـ في البقرة ـ: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين} [2] وقال ـ في يونس ـ: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} [3] وقال ـ أيضا ـ: {أم يقولون تقوله بل لايؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} [4] ومع هذا التحدي ولو بآية وحدة لم يقدروا عليها، بل إن الله ـ تعالى ـ أخبرهم أن هذا الكتاب الذي أنزل على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكون من حروف، هي الحروف التي تتكلمون بها، وتركبون منها كلامكم، ولم يأت بحروف لاتعرفونها، مبالغة في التحدي، لذا صُدِّرت أكثر السور المكية بحروف مقطعة، مثل: الم، المص، المر، الر، كهيعص، حم عسق، ونحوها، للمبالغة في التحدي، وإظهار العجز.

قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ: مع أنهم أفصح الأمم، وقد تحداهم بهذا في مكة والمدينة مرات عديدة، مع شدة عداوتهم له، وبغضهم لدينه، ومع هذا عجزوا عن ذلك، ولذا قال ـ تعالى ـ: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} [5] ولن لنفي التأبيد في المستقبل [6] ، أي: ولن

(1) سورة هود آية: (13) .

(2) سورة البقرة آية: (23) .

(3) سورة يونس آية: (38) .

(4) سورة الطور آية: (33 - 34) .

(5) سورة البقرة آية: (24) .

(6) هذا هو الحق في لن، وأنها في اللغة العربية تأتي لنفي المستقبل، مالم تدل قرينة على صرفها عن هذا الأصل، فيجب الأخذ بها، ولا حجة فيها للمعتزلة ولالغيرهم في القول بنفي رؤية الباري ـ عزوجل ـ يوم القيامة، مستدلين بقوله ـ تعالى ـ لموسى: {قال لن تراني} فإن الله نفى الرؤية في الدنيا، لأن موسى طلبها في الدنيا، فجاء النفي من جنس الطلب، ومثله قوله ـ تعالىـ: {فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا} ومع ذلك فقد قال: {ونادوا ياملك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون} لأن نفي تمنى الموت كان في الدنيا، والتمني الذي وقع منهم إنما هو في الآخرة، وهذا غير ذاك ونظائر هذا في القرآن كثير. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت