وقد مر سوق الأسهم بانفجار فقاعات ضخمة من قبل، منها تضخم أسعار أسهم الشركات العاملة في قطاع الإنترنت (فقاعة"دوت كوم"كما تُعرف) بين عامي 1995 و 2001، وصولا إلى انهيارها بشكل مريع.
ولم يؤد ذلك إلى انهيار اقتصادي، مع أن روبرت شيللر، أحد علماء الاقتصاد الأميركيين أفتى عام 2005 بأن انهيار فقاعة أسهم شركات الإنترنت لعب دورا في انتقال رؤوس الأموال المضارِبة إلى سوق العقارات.
كما أن بنك الاحتياطي الفدرالي (المركزي الأميركي) قام بين عامي 2001 و 2003 بتخفيض معدلات الفائدة الأساسية من 6،5% إلى 1%، جزئيا لإبقاء الاقتصاد الأميركي بعيدا عن الركود بعد انفجار فقاعة"دوت كوم"مما أطلق العنان لعمليات اقتراض ضخمة لغرض المضاربة والاستهلاك، لا الاستثمار المنتج.
كل أزمة في الرأسمالية هي استيلاء الكبير على الصغير، والقوي على الضعيف، وهو ما يعتبره عتاة الرأسمالية أمرا طبيعيا وتطبيقا لقانون بقاء الأقوى
البنك الاستثماري المتخصص Investment Bank هو ذاك الذي يتخصص فقط بإصدار وبيع الأسهم والسندات لمصلحة الشركات والحكومات، وبالإشراف على عمليات الاندماج والاستيلاء بين الشركات.
المهم بات لدينا الآن موصل جيد للحرارة والكهرباء بين سوق العقارات والمؤسسات المالية. وقبل فردي ماك وفاني ماي كان أحد أكبر البنوك الاستثمارية في العالم، واسمه"بير ستيرنز"Bear Stearns، قد تضرر بشدة عام 2007 بسبب انهيار المشتقات المالية المرتبطة بقروض عقارية"أقل جودة"في صندوقي تحوط Hedge funds كان يديرهما.
وقاد هذا في النهاية إلى استيلاء أكبر بنك أميركي هو"جي بي مورغان تشيس"JP Morgan Chase على بير ستيرنز، الذي كانت تبلغ قيمة أصوله نهاية عام 2007 أكثر من 395 مليار دولار، مقابل فتات بنحو 1.2 مليار دولار يوم 30/ 5/2008، وحتى هذا المبلغ تم دفعه بتبادل أسهم وليس نقدا.
وكفل فرع البنك المركزي في نيويورك بقية أصول بير ستيرنز بقرض مضمون من الخسارة مقداره 29 مليار دولار لبنك جي بي مورغان تشيس!
هنا يظهر بعد آخر في الأزمة، وكل أزمة في الرأسمالية هي استيلاء الكبير على الصغير، والقوي على الضعيف، وهو ما يعتبره عتاة الرأسمالية أمرا طبيعيا وتطبيقا لقانون بقاء الأقوى، مما جعل صقور الحزب الجمهوري كارهين لتدخل الدولة في الأزمة .. مع العلم أن بنك بير ستيرنز الاستثماري لم يكن صغيرًا ولا ضعيفًا، ولم يكن مختصًا بالرهون العقارية فحسب مثل فردي ماك أو فاني ماي مثلًا، بل كانت له عشرات الفروع حول العالم من سنغافورة إلى ساو باولو في البرازيل ... فالمشهد كان أقرب لرأسمالية تأكل نفسها.
الدليل على ذلك هو انتهاء ظاهرة البنك الاستثماري المتخصص في الولايات المتحدة يوم 22/ 9/2008 مع التحول الطوعي لآخِر بنكين استثماريين متخصصين هما"غولدمان ساكس"،"مورغان ستانلي"إلى مؤسسات تملك بنوكا عادية تقبل الإيداعات وتقدم القروض وتديرها. http://www.aljazeera.net/NR/exeres/FF 5 AF 346 - C 893 - 49 DD-B 44 E-21202 CCCB 7 AC.htm - #
وبعد أن خسر عشرات المليارات من الدولارات خلال عام 2008 متأثرا بجراحه من جراء انفجار الفقاعة العقارية، قدم بنك استثماري عملاق آخر، هو ليمان براذرز طلبا للمحاكم يوم 15/ 9/2008 لحمايته وحماية أصوله عملًا بقانون إشهار الإفلاس، فسجل بذلك أكبر قضية إفلاس في تاريخ الولايات المتحدة، وسيطر بنك باركليز البريطاني على عمليات ليمان