تساهل بعض المحدثين في الحكم على الحديث ومن أمثلة ذلك النقد الذي وجهه الحافظ ابن كثير لأبي الفرج ابن الجوزي حيث قال:"وقد صنف الشيخ أبو الفرج بن الجوزي كتابا ً حافلا ً بالموضوعات غير أنه أدخل فيه ما ليس منه وخرج عنه ما كان يلزمه ذكره فسقط عليه ولم يهتد إليه" [1] .
وممن تساهل [2] في تصحيح الأحاديث الحاكم في المستدرك ... فقد قال أبو عمر بن الصلاح عن الحاكم: هو واسع في الخطو في شرح الصحيح، متساهل في القضاء به. وقد تتبع الإمام الذهبي مستدرك الحاكم وحكم على معظم الأحاديث بما يليق بحالها من الصحة والحسن والضعف. ولقد برر الحافظ ابن حجر تساهل الحاكم بأنه عاجلته المنية قبل تبييض الكتاب وتنقيحه قبل إخراجه ... أ هـ.
ومن هذه الأمثلة تدرك أن بعض الأحاديث التي ردها بعض المحدثين قد قبلها بعضهم الآخر وذلك بعد استقرار علم المصطلح وتوفر المعلومات اللازمة لدى المحدثين عن الراوي والمروي مما مكنهم من إصدار الأحكام الصائبة حول الأحاديث التي وصلت إليهم.
وبناء ً عليه فإن من أهم واجبات علماء المسلمين في عصرنا الحاضر أن يتتبعوا الأحاديث التي ما زالت في حاجة إلى تتبع، وبخاصة الأحاديث التي تتعلق بفضائل
(1) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث: 66.
(2) اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1/ 210.