الصفحة 15 من 39

الإمام البخاري حتى بيّنها له إمامه البخاري. ولهذا يترك المعلول الضعيف لضعفه ويؤخذ بالصحيح.

إن تتبع علل الحديث علم لا يقدر عليه إلا جهابذة العلماء، فلا ينبغي أن يخوض فيه العوام والجهلة يقول في هذا الشأن: أ. محمد نجيب المطيعي:"والكلام في العلل اللاحقة بالحديث متنا ً أو إسنادا ً لا يجوز إلا لمن أوتى مرتبة الجهابذة العظام من أمثال البخاري وأحمد والدارقطني ويحيى بن سعيد القطان وأبي داود الطيالسي وأبي داود السجستاني وغير هؤلاء من العمالقة، فلا يجوز لحد ثاء الأسنان ممن لم يؤتوا من العلم قدما ً أن يتبوءوا ذرى أولئك الأجلاء فيتطاولون على الحديث لمجرد أنهم قرءوا بعض الكتب وحفظوا بعض المتون واستغلوا غرابة السنة على الأذهان وجهل العامة بأسانيدها ومتونها فتجرءوا عليها وهتكوا منها كل مصون وتعالوا على الناس بعلمهم بقشور لا تسمن ولا تغني من جوع" [1] .

رد الراوي الحديث لعدم ثبوت صحة ذلك الحديث عنده: لقد كان بعض شيوخ [2] الإمام الشافعي يروي له حديثا ً فيرده، لأنه وجد في سلسلة رواته من جهة أخرى مرويًا عن طريق الحفاظ المتقنين موقوفا ً. أو يروى له بعض شيوخه حديثا ً متقدما ً فيرده لأنه يراه - بعد الفحص والتحري الشديد - في رواية الحفاظ المتقنين منقطعا ً. وكان الإمام الشافعي

(1) تبسيط علوم الحديث وآداب الرواية: 69

(2) مناقب الشافعي 2/ 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت