تفعيل مصاريف الزكاة لمعالجة الأزمة الاقتصادية: دراسة تحليلية
الدكتور جتو حمد أمين سمايل الهورمزياري
جامعة صلاح الدين / أربيل - العراق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد المرشد الحكيم، والمعلم العظيم، الهادي إلى صراط مستقيم، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه اجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فقد مرّت الأمة الإسلامية عبر تاريخها الطويل الحافل بالأمجاد بمحن كثيرة وحروب شعواء شنت عليها من قبل الأعداء من الداخل والخارج، ومن أشد المحن التي مرت بها وما زالت تعاني من آثارها تحريف النصوص وتأويلها بتأويلات باطلة بعيدة عن مقاصد الشرع الحنيف وغاياتها النبيلة، بغية التضليل وإبعاد الناس عن جوهر دينهم وجادة صوابهم، فَأَضَلَّ بها أناسٌ وضَلَّ بها آخرون، بيد أن أحدا لم ينل منا مثل ما نلنا نحن من أنفسنا.
و قد بدأ أعداء الإسلام بهجمة شرسة ضد الإسلام خلال فترة الاستعمار الغربي للعالم الإسلامي وأصدروا ألاف الكتب التي تهاجم الدين الإسلامي، و كان سبب هذا الهجوم إبراز القوة في حضارتهم و اقتصادهم، و للسيطرة على مكامن الطاقة في بلادنا، و استغلال ثرواتنا باسم الاقتصاد الحر و الراسمالية التي لم نجن منها سوى المزيد من الخراب و الأزمات.
ومن المؤسف أن بعض الدول الإسلامية الحاضرة جرت وراء التقليد واستجابت لصيحات الاقتصاديين الغربيين، فقضت بمخالفة نظام الاقتصاد والزكاة في الإسلام.
وقام أناس مساكين من أبناء جلدتنا انتماؤهم للإسلام قشرة رقيقة، قد نسج القصور والشعور بالنقص والعجز غشاوةَ كثيفة أو خفيفة على أبصارهم فأعجبتهم هذه الطريقة، في التعامل مع المال ناسين أن الملك لله و أن البشر هم وكلاؤه على الأرض لعمارتها. و قالوا إن الزكاة ما هي الا دعم للمتسولين و المعدومين، و لا تصلح لزماننا، متناسين أن الزكاة في العصور الأولى قضت على البطالة في بلادنا، و أصبح بيت الزكاة وسيلة لحرية العبيد.