الصفحة 12 من 21

ما ورد في تحريم عقوق الوالدين وقطيعة الأرحام وأذية الجيران ونحو ذلك، ومن النصوص الشرعية في ذلك قوله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم} [1] .

6)إنها أحيطت بضمانات لحمايتها من الانتهاك [2] ، وذلك بإقامة الحدود الشرعية، التي من مقاصدها ضبط العلاقات الانسانية والمحافظة على حقوق الناس، وحفظ الضرورات الخمس، فقد أمر الاسلام بالمحافظة على نفوس الآخرين وأموالهم وأعراضهم، كما حرّم الاعتداء على ذلك كلّه، ومثال ذلك قوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلاّ بالحق} [3] ، وقوله عليه السلام:"إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم ... إلخ" [4] ، إلى غير ذلك من الخصائص التي تميز"العلاقات الإنسانية"في القرآن الكريم، وتؤكد تفرده بالصلاحية المطلقة، والعصمة من كل خلل: {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون} [5] .

المبحث الرابع

تطبيقات"العلاقات الإنسانية"في القرآن الكريم

إن المتأمل في آيات القرآن الكريم يجد أنها ذكرت أنواعًا من العلاقات -إجمالًا أو تفصيلًا- بل لم يترك القرآن صنفًا من الناس إلا ونظّم علاقته بغيره، في ظل هذا الدين العالمي القويم، وصدق الله القائل: {ما فرطنا في الكتاب من شيءٍ} [6] ، كما أن السنة النبوية المطهرة قد بينت ما أُجمل في القرآن من هذه العلاقات، ومما لا شك فيه أن تفصيل الكلام عنها يطول جدًا، بل يعجز مؤلف أن يحويه، ولذا فسأكتفي بالإشارة إلى أصناف الناس وتنظيم علاقاتهم في ضوء القرآن العظيم، وذلك على النحو الآتي:

(1) محمد: 22 - 23.

(2) انظر حقوق الإنسان، للحقيل: 89.

(3) الأنعام: 151.

(4) أخرجه مسلم: كتاب"الحج"، برقم: 1218.

(5) البقرة: 138.

(6) الأنعام: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت