الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون [1] ، وقوله أيضًا: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب} [2] .
وبعد: فهذا غيض من فيض، مما ورد في نصوص الوحي، من أصناف الناس الذين راعى الشارع تنظيم العلاقة بهم، وأؤكد مرة أخرى بأني اقتصرت على بعض نصوص القرآن، إلتزامًا بموضوع البحث، وما تركته من نصوص السنة أضعاف أضعاف ذلك، ولا أدل على ذلك من أن كل صنف مما أشرت إليه -تقريبًا- قد أفرد بالتصنيف أو التبويب في كتب العلماء قديمًا وحديثًا [3] .
والخلاصة:
إن الإسلام قد راعى تنظيم"العلاقات الإنسانية"بمختلف أنواعها، ولم يترك صنفًا من الناس -مؤمنًا أو كافرًا، رجلًا أو امرأة أو طفلًا، أو غير ذلك- إلا وبيّن القرآن ضوابط العلاقة به، وفصلت السُنّة ذلك وبيّنته، مما لم يوجد في دين أو منهج غير الإسلام، وصدق الله عز وجل إذ قال: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} [4] .
وبعد هذه الجولة العطرة في رحاب"القرآن الكريم"، الذي لا تنقضي عجائبه، ولا تنفد علومه ومعارفه، كيف وهو كلام الله القائل: {قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددًا} [5] وبعد هذا الجهد المتواضع، في محاولة تأصيل"العلاقات الإنسانية"في ضوء المنهج القرآني أخلص إلى النتائج الآتية:
(1) آل عمران: 113.
(2) آل عمران: 199.
(3) ينظر على سبيل المثال"كتاب البر والصلة"في الصحاح والسنن ونحوها.
(4) المائدة: 50.
(5) الكهف: 109.