1)إن مصدرها الوحي المتمثل في القرآن والسنة النبوية، فهي منحة ربانية، شرعها الله للإنسان، فهي ليست تنظيم من مخلوق لبشر مثله، يمنّ بها عليه متى شاء، أو يمنعها إذا شاء [1] ، كلاّ؛ بل هي حق واجب، من الخالق سبحانه لبني الإنسان. وقد أشارت الآيات إلى هذا في مواضع عدة كما تقدم في مثل قوله تعالى: {ذلكم وصاكم به} [2] ، وقوله: {فريضة من الله} [3] وقوله: {وقضى ربك} [4] ، وغيرها.
2)إنها تنبع من التكريم الإلهي للإنسان، الذي أكدته النصوص القرآنية الصريحة الواضحة، كقوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا} [5] ، وغيرها. ولذا فإن أداء هذه العلاقات، هو جزء من دين المسلم وعبوديته لله تعالى، وأمر مستقر في فطرة الإنسان التي فطره الله عليها [6] .
3)إنها شاملة لجميع أنواع العلاقات: الشخصية والاجتماعية والمالية والسياسية وغيرها، كما أنها عامة لأصناف المجتمع كله، ولأفراده جميعهم، حتى المخالفين منهم.
4)إنها ثابتة لا تقبل الإلغاء ولا التبديل والتغيير، فهي لا تخضع للأهواء والمصالح الشخصية ونحوها؛ بل هي جزء من الدين، وفرض من رب العالمين، الذي حفظ دينه عامة، قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [7] فهو باقٍ إلى قيام الساعة، وهو صالح لكل زمانٍ ومكان، بينما وثائق البشر عرضة للنقض والتعديل في كل وقت وحين.
5)إنه يترتب على أدائها الجزاء والثواب، وعلى التقصير فيها: الحساب والعقاب، ذلك أنها واجبة ملزمة، يؤكد ذلك بجلاء -على سبيل المثال-
(1) انظر"حقوق الإنسان في الإسلام"، د. سليمان الحقيل: 53.
(2) الأنعام: 151.
(3) ) النساء: 11.
(4) الإسراء: 23.
(5) الإسراء: 70.
(6) انظر"حقوق الإنسان في الإسلام"، د. محمد الزحيلي: 132 - 133.
(7) الحجر: 9.