ثانيًا: ومما يؤصل مبادئ"العلاقات الإنسانية"في القرآن الكريم؛ ارتباطها الوثيق بجوانب الحياة الأخرى، كالعقيدة والعبادة والمعاملات والعلاقات الاجتماعية ونحوها، وهذا ظاهر من الآيات السابقة التي اقترن فيها الأمر بتوحيد الله مع الأمر بحقوق العباد: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا} [1] ، {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا} [2] .
كما أن هذه العلاقات هي واجبات شرعية ملزمة، فهي عبادات يؤجر على فعلها، ويحاسب على تضييعها، وهي تنظم في مجموعها ارتباط الناس بعضهم ببعض وأسلوب معاملاتهم وحياتهم الاجتماعية، فأصحاب هذه العلاقات هم فئات متنوعة من المجتمع مثل: الآباء والأمهات، الأيتام، الجيران، الأبناء، المرأة، وهكذا.
ومن جهة أخرى: ترتبط هذه العلاقات بالضرورات الخمس، التي جاءت الشرائع والرسالات بحفظها، وهي:"الدين، النفس، المال، العرض، العقل"، ذلك أن مصالح الناس الدنيوية والأخروية، إنما تكون بحفظ مقاصد الشريعة ومنها هذه الضرورات، فهي من الدين المشترك بين الأنبياء جميعًا، يدل على هذا قول الله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين} [3] الآية، وقوله: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرًا*وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل} [4] .
وفي هذا دلالة واضحة على أن الشرائع كافة جاءت بحفظ تلك الضرورات، وهي قاعدة عظيمة لحفظ علاقات الأفراد والمجتمعات العامة والخاصة.
المبحث الثالث
خصائص"العلاقات الإنسانية"في القرآن الكريم
من خلال ما سبق بيانه في مفهوم"العلاقات الإنسانية"وتأصيله في القرآن الكريم يمكن أن نستشف معالم مهمة، وخصائص مميزة، لمبادئ"العلاقات الإنسانية"، ومن ذلك:
(1) الإسراء: 23.
(2) النساء: 36.
(3) المائدة: 45.
(4) النساء: 160 - 161.